ابن عبد البر

250

التمهيد

وقال الشافعي اللغو سبق اللسان باليمين من غير قصد ولا اعتقاد وذلك سواء في الماضي والمستقبل قال الشافعي ولو عقد اليمين على شيء يظنه صدقا فانكشف له خلاف ذلك فإن عليه الكفارة وسواء في ذلك الماضي والمسقبل قال أبو عمر اختلاف السلف في اللغو على أربعة أقاويل أحدها قول مالك ومن قال بقوله في الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك على ما تقدم وقال بعضهم هي اليمين في الغضب وقال بعضهم هي اليمين في المعصية وقال بعضهم هو قول الرجل لا والله وبلى والله من غير اعتقاد يمين وهو قول عائشة وابن عباس في رواية وإليه ذهب الشافعي وقال الثوري في جامعه وذكره المروزي عنه أيضا قال سفيان الثوري الأيمان أربعة يمينان تكفران وهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل أو يقول والله لأفعلن ثم لا يفعل ويمينان لا تكفران أن يقول والله ما فعلت وقد فعل أو يقول والله لقد فعلت وما فعل قال المروزي أما اليمينان الأوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء أنه على ما قال سفيان وأما اليمينان الأخريان فقد اختلف أهل العلم فيهما فإن كان الحالف على أنه لم يفعل كذا وكذا أو أنه قد فعل كذا وكذا عند نفسه صادقا يرى أنه على ما حلف عليه فلا أثم عليه في قول مالك وسفيان وأصحاب الرأي وكذلك قال أحمد وأبو عبيد وأبو ثور وقال الشافعي لا إثم عليه وعليه الكفارة قال المروزي وليس قول الشافعي في هذا بالقوي قال وإن كان الحالف على أنه لم يفعل كذا وقد